الرئيسية / أقلام / ندوة منظّمة مناهضة التعذيب: “حقوق ضحايا الجرائم الإرهابيّة”

ندوة منظّمة مناهضة التعذيب: “حقوق ضحايا الجرائم الإرهابيّة”

مناهضةبمناسبة الذكرى 67 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان عقدت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، يوم السبت 12 ديسمبر 2015 بأحد نزل العاصمة، ندوة صحفية تحت عنوان “حقوق ضحايا الجرائم الإرهابية”. وتمّ التركيز على الأبعاد القانونية والاجتماعية والنفسية لمقاومة الإرهاب في محاولة للتّعريف بمختلف الآليّات المتاحة في هذا المجال.

 انعقدت الندوة بحضور رئيسة المنظمة، الأستاذة راضية النصراوي وعدد من عائلات ضحايا الجرائم الإرهابية وممثلين عن وزارتي الدفاع والداخلية والسلك الدبلوماسي وعدد من النشطاء الحقوقيين ومن والإعلاميين والسياسيين على غرار الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي.

 وافتتح الندوة، الكاتب العام للمنظمة، الأستاذ منذر الشارني بشرح عدد من المفاهيم على غرار “الأعمال الإرهابية” و”ضحايا الأعمال الإرهابية” ومفهوم “حقوق ضحايا الأعمال الإرهابية”.

النّصراوي تطالب بالإحاطة بالأمنيّين

 الأستاذة راضية النصراوي طالبت بضرورة تحسين ظروف عمل أعوان الأمن الذين يواجهون الإرهاب بتوفير الحماية والإمكانات المادية واللوجيستية اللازمة، وهو ما من شأنه أن يضمن حماية المدنيين. وشدّدت على ضرورة الاهتمام بالجوانب الاجتماعية لأرامل الأمنيين وأطفالهم إن كانوا متزوجين ولعائلاتهم إن كانوا عزابا، موضّحة أنّ الرّعاية الاجتماعية لأعوان الأمن غير متوفرة.

 وفيما يتعلّق بظاهرة الإرهاب، أشارت النصراوي إلى أنّ مقاومتها لا تتنافى مع احترام الحريات وحقوق الإنسان، مبرزة أنّ التعلّل بالأعمال الإرهابية للهجوم على الناشطات والناشطين الحقوقيين والدعوة إلى دوس الدستور والقوانين لا يدعم مقاومة الإرهاب بقدر ما يساهم في إعادة إنتاج نظام الاستبداد.

وأضافت أنّ مقاومة الإرهاب تشمل مقاومة الفقر والتهميش والأفكار المتطرّفة. وهو ما يقتضي مراجعة الخيارات الاقتصادية والاجتماعية وإصلاح المنظومة التعليمية والثقافيّة حتى يتمكّن المواطن من النّقد والتمييز، فلا يسقط في فخّ الأفكار المتطرّفة ولا في فخّ الترغيب المادّي الذي ينصبه الإرهابيون وأعوانهم لاصطياد الشباب الضائع ماديّا وفكريّا.

المعالجة القانونيّة للظّاهرة

من جانبه، تناول القاضي عمر الوسلاتي المسألة من الزاوية القانونية، مؤكّدا عدم وجود منظومة قانونية تستوعب انعكاسات الظاهرة الإرهابية، وبالتحديد أوضاع ضحايا الجرائم الإرهابية المباشرين أي: المتضرّرين مباشرة سواء كانوا قتلى أو جرحى أو غير المباشرين، أي العائلات.

 ولئن أرجع الوسلاتي التخلّف القانوني في هذا المجال إلى حداثة الظاهرة الإرهابية، فإنّه اعتبر أنّ  ذلك لا يمكن أن يبّرر عدم الإسراع سواء بسنّ قوانين جديدة أو ملاءمة القوانين الحاليّة مع الأوضاع الراهنة.

ضعف التّأطير الاجتماعي

من ناحيته، تطرّق الأخصّائي الاجتماعي شاكر السالمي إلى الجانب الاجتماعي للظاهرة الإرهابية. وأكّد على ضرورة الوقوف على الأسباب التي تغذّيها، اجتماعية كانت أو اقتصادية أوثقافية… لأنّ معالجة هذه الأسباب هي الضّامن الرئيسي الأول للتصدي للظاهرة.

في نفس السياق، أشار السّالمي إلى ضعف التأطير الاجتماعي للمواطنات والمواطنين وخاصّة الفئات الهشّة المعرّضة إلى الانتداب من قبل “أباطرة الإرهاب”.

أمّا بخصوص الضحايا، لاحظ السالمي عدم وجود أيّ أطر أو هياكل قارّة أو وسائل كفيلة بمرافقتهم لمدة طويلة، سواء كانوا من الجرحى أو من العائلات. وأكّد، في هذا الصدد، على أهميّة دور الأخصّائيّين الاجتماعيّين.

الإحاطة النّفسيّة بالضّحايا

وفيما يخصّ الجانب النفساني في التّعاطي مع الظاهرة الإرهابية، أثار الدكتور حاتم العشاش نقطتين أساسيّتين، تتمثل الأولى في أنّ “الإرهاب يهدف إلى بثّ الخوف في نفوس المواطنين لجعلهم فريسة سهلة. وهو ما يقتضي إحاطة خاصّة من كافة مؤسسات الدولة والمجتمع بالمواطنين من الناحية المعنوية، وذلك بشرح هذه الظاهرة وفضح الوسائل التي يستخدمها القائمين عليها لإرباك المجتمع. وتتعلّق الثانية بالتعاطي مع ضحايا الجرائم الإرهابية، “وضرورة ألاّ يقتصر تدخّل الدولة والمجتمع على التعويض المادّي. لأنه، وإن كان مهمّا، فهو غير كاف مطلقا، لأنّ الضرر ليس ماديا فحسب وإنما نفساني ومعنوي أيضا. وبالتالي، لابدّ من إحاطة نفسية للضحايا”.

وهو ما يندرج صلب اختصاص الطبّ النفسي في معالجة الصدمات والانكسارات النّاجمة عن الأعمال الإرهابيّة سواء تعلّق الأمر بالضحايا(المصابين) أو بعائلاتهم.

 ضرورة فهم ثنائيّة التّعذيب والإرهاب

من جانبه، نبّه الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمّة الهمّامي إلى خطورة عدم فهم ثنائية التعذيب والإرهاب وأشكال التصدي لهذه الجرائم. وحمّل الدولة كامل المسؤولية في حماية ضحايا الإرهاب، مضيفا أنّ تعذيب الإرهابيّين لن يسارع بالقضاء على الإرهاب وأنّ العمليات الأمنية الناجحة كانت نتاجا لفطنة القوّات الأمنيّة وليس بفضل الإمعان في التّعذيب.

واعتبر الهمّامي أنّ توفير وسائل العمل الضرورية والكافية لأعوان الأمن وطمأنتهم على مستقبل عائلاتهم هو الحلّ الأفضل من بدائل التعذيب والعنف المضاد.

وبيّن أنّ جرائم العصابات الإرهابيّة لا يجب أن تدفع الدولة إلى توخّي أسلوب العصابة. بل على الدولة أن تُقيم الدليل على الإرهابيّين عبر التصدي لهم بقوّة السّلاح والقانون ونجاعة التدريب من ناحية، وتكثيف برامج الإحاطة بهدف عزل الإرهابي عن حاضنته وخصوصا المغرّر بهم من الشبان والشابات.

كما أثيرت عديد النقاط المتعلقة بالإرهاب وتأثيره على المرأة وعلى الإعلام. حيث عبّر المتدخّلون عن انشغالهم من جعل مقاومة الإرهاب ذريعة لقمع حرية الإعلام، وإن كان الإعلام مطالبا بالارتقاء بأدائه حتى يُسهم فعليّا في مقاومة هذه الظاهرة، وأن لا يكون ذريعة لانتهاك حقوق الإنسان.

وتطرّق المتدخّلون إلى الوضع الغامض للجمعيات التّي يؤكّد مسؤولون رسميّون أنها تتلقّى تمويلات من بعض الدول الخليجيّة التي تدعم الإرهاب وتموّله وعلى رأسها قطر.

التّوصيات:

-الإسراع بإصدار النصوص المنظّمة لعمل صندوق ضحايا الجرائم الإرهابية وكيفية تمويله وإجراءات عمله.
– إنشاء نظام قانوني موحّد وشامل ومتكامل بخصوص جبر الأضرار المادية والبدنية والمعنوية والمهنية والحقّ في العلاج الطبي والنفسي وإعادة الإدماج الاجتماعي والمهني.

– تسهيل إجراءات التّعويض واختصار الآجال لدى مختلف الهياكل بما في ذلك الصناديق الاجتماعية والهياكل الصحية.

– تمثيل وزارة الشؤون الاجتماعية والمجتمع المدني صلب اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب.
– إدماج مفهوم الضحية الجماعية بخصوص المناطق المهدّدة بأعمال الإرهاب وضرورة اهتمام الدولة بسكّانها وتنميتها للحيلولة دون نزوحهم منها.

– عدم إخضاع توزيع تعويضات الجرائم الإرهابية إلى قواعد الإرث بخصوص استحقاقها وحصرها في الزّوج والأبناء ومن كان في الكفالة.

– إعطاء الأولوية لذوي الشهداء في الحصول على المساكن الاجتماعية ومنح تحسين السكن.
– إيلاء السلطات الأهمية اللاّزمة للجوانب المعنوية والرمزية في علاقة بعائلات الشهداء وإحياء ذكراهم.
– إنشاء هياكل قارة تُعنى بجميع القضايا المتعلقة بمكافحة الإرهاب والوقاية منه ومعالجة آثاره بعيدا عن الإجراءات المناسباتية بما في ذلك خلايا الأزمات.

– تطوير مقاربة العلاجات النفسية الجماعية في علاقة بضحايا الجرائم الإرهابية.
– حقّ عائلات الشهداء والضحايا في معرفة الحقيقة من خلال المحاكمات العادلة للمتّهمين بالأعمال الإرهابية.

حسن

تغطية “صوت الشّعب”” العدد 189

إعداد: آمنة حسن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى