الرئيسية / صوت الثقافة / سليم ساسي لم يعد معنا في الصورة!
سليم ساسي لم يعد معنا في الصورة!

سليم ساسي لم يعد معنا في الصورة!

غادرنا يوم…… الغالي جدا على قلبي شاعرنا وكاتبنا الألمعي سليم ساسي بعد صراع مع المرض..
حين يأتي خبر وفاة الكبير سليم ساسي تتملكك صدمة ما مثلها صدمة وحزن لا يضاهيه حزن وحالة عجز عن الكتابة.. فكيف تجوز الكتابة عن ملك من ملوك الكتابة.. وكيف تكون طوعك الكلمات وأنت في حضرة من كانت الكلمات معه متمردة متصعلكة ثائرة قاطعة للقيود مسافرة في الأعالي محلقة بلا أجنحة في الآفاق البعيدة القصيّة..
سليم ساسي لم يكن شاعرا وكاتبا عظيما فقط كان ثائرا كبيرا ضد الدكتاتورية وهو من شعرائنا القلائل الذين كانت قصائده سيفا مسلولا في وجه الدكتاتورية ولذلك سلط نظام الظلم والظلام سيف عسفه وهرسلته وحصاره وتعنيفه واعتقاله أحيانا في محاولة لإعادة سيف كلماته إلى غمده ولكن عبثا حاول فسيف القصيدة الطليقة عند سليم كان دائما مرفوعا من أجل فتح الطريق أمام نور الصباح الجديد السعيد..
حسبي فخرا أنك كنت رفيقا منيرا في طريق مظلم كثيف الشوك مفروشا بالجمر محفوفا بالمخاطر..
كنت الشجاع المقدام والقلم الهمام والصديق الصدوق الذي اكتنفني بالسند الجليل يوم جمعتنا سنوات مواجهة القمع والعسف من أجل تونس حرة تقدمية ديمقراطية..
جمعتنا الذكريات المريرة سنوات الجمر يا رفيقي وما عرفنا حلو طعمها إلا بعد أن أسقطنا دكتاتورا وخطَطْنا درب الوطن إلى الحرية..
حتى حين تحول حلم صحيفة “القطوس” إلى واقع كنت شريكا في الحلم وفي الواقع..
كانت آخر صور جمعتنا هي صور لقائنا التضامني مع رفيقنا توفيق بن بريك الصيف الماضي أنا وأنت ولسعد بن حسين ووليد الفرشيشي.. ولكن ما أكثر الصور التي جمعتنا ولكن عدسة الكاميرا لم تسجلها.. وكم هي عزيزة..
غادرت اليوم كل صور هذا الألبوم اليوميّ العابر في كلام عابر.. ولكن أبدا لم تغادر يا صاحبي الصورة الشعرية القادمة..
ولم تغادر يا صاحبي دروبنا الحالمة..
فستظل يا صاحبي حاضرا أبدا في صورة الهلال والنجم في الراية توشح الوطن بالأغنيات وترصع العلَم بالأمنيات وترسم في سماء الحرية أجمل النجمات.. وأروع الصور..

سلام يا صاحبي..

سليم بوخذير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى