الرئيسية / أقلام / الخبير الاقتصادي مصطفى الجويلي: “الشراكة بين القطاعين العام والخاص: قنبلة موقوتة”
الخبير الاقتصادي مصطفى الجويلي: “الشراكة بين القطاعين العام والخاص: قنبلة موقوتة”

الخبير الاقتصادي مصطفى الجويلي: “الشراكة بين القطاعين العام والخاص: قنبلة موقوتة”

مصطفى الجويليالشراكة بين القطاعين العام والخاص تشمل  التصرف في  الخدمات العامة أو تصميم وتنفيذ وصيانة وإدارة البنية التحتية. بمقتضى عقد الشراكة يتم تكليف  شركة خاصة بالاستثمار في المجالات المذكورة مقابل مبالغ تدفعها الدولة طيلة مدة العقد (من 25 إلى 99 سنة) .

تجربة تونس في هذا المجال تعود في الحقيقة إلى سنة 2007  بإنشاء إطار القانوني للشراكة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (قانون عدد 2007-1 في 19 فيفري 2007) كما تم إصدار قانون ينظم مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية والمرافق العامة (القانون عدد 2008-23 بتاريخ 1 أفريل 2008 ). في سنة 2011، في ظل حكومة السبسي، تم التوقيع على 13 اتفاقية شراكة بين القطاعين العام والخاص في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (6 اتفاقيات) والنقل الذكي (4 اتفاقيات) والمصرفية (3 اتفاقيات) .

العديد من الدراسات و التقارير الدولية (تقرير اللجنة البرلمانية للخزينة البريطانية 2011،  تقرير المكتب القومي البريطاني للتدقيق 2011، تقرير دائرة المحاسبات الفرنسية 2011 ، تقرير الفدرالية النقابية الأوروبية للخدمات العمومية 2011،  تقرير صندوق النقد الدولي حول البرتغال 2011 …..) بينت المخاطر المرتبطة بهذه العقود. هذه الدراسات استخلصت أيضا أن الايجابيات المنتظرة نظريا من عقود الشراكة لم يكن لها أي أثر في الواقع بل أن الانعكاسات الاقتصادية و الاجتماعية كانت سلبية.

PPPفي ما يخص تونس فإن المصادقة على هذا القانون يطرح الإشكاليات التالية:

  • الشراكة تخص قطاعات إستراتيجية مثل الطاقة والمياه ومن المخاطرة وضعها تحت تصرف القطاع الخاص المدفوع أساسا بتحقيق الربح الأقصى.
  • الشراكة بين القطاعين العام والخاص ليست في واقع الأمر إلا إخفاء للمديونية أي أن الاقتراض لدى المؤسسات المالية العالمية سيعوضه اقتراض لدى شركات خاصة. كما أن كلفة إنجاز المشاريع ستكون أعلى. في العادة الدولة هي التي تحدد كلفة المشروع ثم تتداين لتمويله. أما في إطار عقود الشراكة فأن الشريك الخاص هو الذي يحدد الكلفة وستكون بالضرورة أعلى لأن الشريك الخاص سيأخذ بعين الاعتبار الأرباح التي يسعى إلى تحقيقها.
  • القطاع الخاص في تونس يتشكل أساسا من مؤسسات صغرى ومتوسطة لا تمتلك القدرة على إنجاز مشاريع كبرى. هذا سيجعل من الشركات العالمية الكبرى (التي تفوق ميزانياتها ميزانيات العديد من الدول) المنافس الوحيد للظفر بهذه العقود وهو ما سيؤدي إلى هيمنة هذه الشركات على النسيج الاقتصادي الوطني.
  • القطاع الخاص ليس كلا متجانسا. جزء هام منه مرتبط بالفساد وهو ما سيجعل من عقود الشراكة آلية لتبييض الفساد و إعادة إنتاجه.

عموما، وخلافا لما يقع تسويقه، الشراكة بين القطاعين العام والخاص ليست إلا خوصصة مقنَعة تهدف إلا التفويت في ما تبقى من المنشآت والمرافق وتحويلها إلى مجالات لمراكمة الأرباح. هذا سيضعف الدولة ويقلص مجالات تدخلها ويقصي شرائح اجتماعية واسعة من دائرة الانتفاع بالخدمات والمرافق العمومية. من ناحية أخرى، لن تحل مشكلة المديونية بل فقط ستؤجلها وتجعلها أكثر كلفة. كما إن هذه الشراكة ستفتح المجال أمام هيمنة الشركات العالمية الكبرى على الاقتصاد الوطني وأمام  إعادة إنتاج الفساد بكل أشكاله. قد يمكن هذا القانون من انتعاشة ظاهرية وظرفية ولكن في النهاية ستكون أثاره كارثية. أي أن هذه الشراكة ليست إلا قنبلة موقوتة .

مصطفى الجويلي : أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية وعضو لجنة خبراء الجبهة الشعبيّة وعضو المكتب السياسي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

15 + تسعة =

إلى الأعلى