الرئيسية / صوت الثقافة / “ملتقى سينما الجنوب” : اختتام استثنائي لمهرجان استثنائي
“ملتقى سينما الجنوب” : اختتام استثنائي لمهرجان استثنائي

“ملتقى سينما الجنوب” : اختتام استثنائي لمهرجان استثنائي

حاتم بوكسره

لم يجل في بال أهالي منطقة قصر أولاد سلطان التي تبعد قرابة الـ20 كيلومترا على تطاوين أنّ “القصر” الذي ارتبط باحتفاليات التراث والفلكلور الشعبي، سيعاد اكتشاف سحره من جديد بموسيقى أخرى وبروح أخرى هي روح “ملتقى سينما الجنوب” الذي اختار منظّموه أن تختتم فعالياته بعرض للأركستر السنفوني التونسي لأشهر موسيقات الأفلام العالمية.

من “Le parrain” و”Le dictateur”  إلى ” La panthère rose” و”Time from inception” و”Chritophe Colomb ”  عزف الأوركستر السنفوني بقيادة حافظ مقني كل هذه الموسيقات وغيرها مع بث لمقاطع من الأفلام المصاحبة لها للجمهور من أهالي المنطقة ومواكبي المهرجان.

ساعة وربع هي مدة العرض، أعادت اكتشاف القصر كفضاء تاريخي رحب لا يمكن فيه التقيد بنمط فني معين، وأعطت للحاضرين أملا في إمكانية الوصول إلى لا مركزية حقيقية للثقافة بعد نجاح هيئة إدارة المهرجان في تجاوز كلّ العراقيل التي امتدّت حتى آخر لحظة من عمر المهرجان من أجل تأمين اختتام جاوز حدّ الروعة إلى السحر.

يُذكر أنّ “قصر أولاد سلطان” هو في الأصل مخزن محصن للحبوب، بُني من الطين والطوب. وبناه البربر في القرن الخامس عشر ميلادي وهو كغيره من المباني البربرية التي أنشأتها المجتمعات البربرية في شمال أفريقيا يقع على قمة تل ضمانا لحماية الحبوب من الأطراف المداهمة والمغيرة عليها.

وجابت كاميرات السينمائيين الهواة المشاركين في مسابقة 4*4 (فيلم مدته 4 دقائق في 4 أيام) بيوت المدينة والقرى المتاخمة لها كقرية شنني البربرية وقدم المشاركون أفلامهم في اليوم الأخير من أجل الفوز بالعين الذهبية.

الأفلام المشاركة في المسابقة هي بدورها لم تحد عن خط المهرجان التقدمي إذ كانت مواضيعها متنوعة حول إعادة النظر في الموروث الثقافي بالجهة وحقوق الإنسان والمواطنة بين المفهوم والممارسة والمساواة بين الجنسين، ومثلت الأفلام فرصة لأصحابها لتقييم المستوى بعد أن قدمت لجنة التحكيم جملة من الملاحظات أثناء تقديم الأفلام الفائزة حيث أوصت بضرورة الاشتغال أكثر على الفكرة والسيناريو ودوافع الكتابة وتحسين الجوانب التقنية في المونتاج وحسن اختيار الموسيقى وعدم الوقوع في أخطاء الخلط بين الفيلم والومضات التحسيسية والإشهارية. كما أعلنت لجنة التحكيم بدورها عن الصورة الفائزة في مسابقة التصوير الفوتوغرافية.

طوت الدورة الثالثة من الملتقى صفحة ستبقى في الذاكرة بعرض تاريخي للأوركستر السنفوني الذي قال عنه المايسترو حافظ مقني إنه لم يسبق له وأن عزف في مكان مماثل، المكان كما المهرجان مثّل فرصة بين الشباب القادم تطوّعا من مختلف الجهات لإنتاج أفلامهم بكلّ حرية في التناول. إنّ المهرجان وكما أشرنا في السابق هو وليد جديد وجب الالتفاف حوله ودعم إمكاناته نظرا للطرح البديل الذي يقدّمه ولاعتماده الأساسي على مجموعة من الشباب من أهالي المنطقة من أجل تأسيس عادات ثقافية جديدة بطرح جريء ومغاير لما هو سائد من حيث المحتوى وانفتاحه على كامل مناطق تطاوين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×