الرئيسية / رأي / لو كان الحكم الفاسد يدومُ لما آل إليكم
لو كان الحكم الفاسد يدومُ لما آل إليكم

لو كان الحكم الفاسد يدومُ لما آل إليكم

حبيب بوعوني

لو كان القمع والسّجون وتوظيف القضاء لتصفية الخصوم السياسيّين والمحاولات الخسيسة لتسخير أجهزة الأمن لخدمة الأجندات الحزبيّة الضّيقة على حساب المصالح الكبرى للشعب والمشاريع الاستبداديّة تنفعُ، لنفعت من سبقوكم من الطّغاة، وآخرهم بن علي.

كلّ ترسانة القمع التي تحاولون استثارتها وتوجيهها ضدّ الثوريّين والتقدميّين لن تُجْديكم نفعا. لقد أوصلتم البلاد إلى حافة الجحيم، وما عاد هنالك من حلٍّ سوى أن يأخذ الشعب التونسي مصيره بيده بقيادة نُخبه السّياسية الثورية والعمل بجدٍّ وثبات للتخلّص من منظومة الفساد الذي ينخر المجتمع والدولة.

مساعيكم إلى مواجهة الخصوم السياسيّين بأدواتٍ غير سياسية دليل على رعبكم وفقدانكم للتّوازن وارتباككم ودليل أيضا فقدانكم القدرة على المُحاججة السياسيّة. وكيف يكون لكم ذلك وأنتم تسيرون من فشلٍ إلى فشل أشد فظاعة، كما أصبحت تعوزكم القدرة على ابتداع الحلول الكفيلة بإنقاذ التونسيّين من ذلّ الحاجة والبؤس والخصاصة. أنتم أيها الائتلاف الحاكم بكلّ مكوناته مسؤولون عن وضع التردّي والفقر المدقع الذي يعاني منه جزء كبير من أبناء شعبنا وأنتم من يجب أن يتحمّل فاتورة هذا الوضع ولا مجال لأن يتحمّلها غيركم.

إنّ الحق في الاحتجاج السّلمي الهادف للمقاومة وتغيير موازين القوى السّياسية أمر مشروع، تُقِرّه كلّ الدساتير الدّيموقراطية والشرائع والقوانين الدولية، والعكس هو الأمر المُثير للغضب الشّديد والنقمة على الأوضاع. لذلك أنّا لكم أن تركّعوا المناضلين التقدميّين والثوريين أو أن تخرسوا جماهير الكادحين والمفقّرين والمضطهدين من أبناء تونس العزيزة؟

أنتم اليوم في موقع قرارٍ كنتاجٍ لعملية انتخابيّة كلّ حيثيّاتها والظروف التي جرتْ فيها تبعث على الرِّيبة من برلمانٍ وحكومةٍ قامت على المُحاصَصات والتّرضيات على حساب المصلحة العليا للوطن. ووجودكم في هذا الموقع لا يمنحكم بأيّ شكل من الأشكال “صكًّا على بياض” ولا بطاقات بيضاء لتعبثوا بمقدّراتنا وتجعلوا من الوطن غنيمة تتقاسمونها بتعلّة “الشّرعية” واحترام نتائج الصّندوق ومنطق “خلّي البرلمان والحكومة يخدموا على أرواحهم!”

إنّ حلّ البرلمان يمكن أن يتحوّل إلى مطلبٍ شعبيّ مشروعٍ. وبالتالي إمكانيّة سحب الثّقة واردةٌ جدّا خاصة وقد أثبتّم بما لا يدع مجالا للشكِّ فشلكم الذّريع وعجزكم عن التّعبير عن الإرادة الشعبيّة. في هكذا أحوال، المطالبة بإقالتكم أو إسقاط منظومة حُكمكم ليس جريمة ولا هرطقة، بل هو عين الصواب.

كلّ شعوب الأرض وقِواها الحيّة الرافضة للخيارات السياسية اللاّشعبيّة تسعى دوما إلى حلّ البرلمانات المُعادية لمصالحها، وهذا من حقّها. والشعب التونسي لا يمثّل استثناءً في هذا المجال، فهو صاحب القرار في بقائكم أو رحيلكم المنتظر. ومن التاريخ تعلّمنا دروسا عديدة، أنّه لا توجد قوّة على وجه الأرض بمقدورها أن تعطّل إلى الأبد مسعى شعبٍ ما لتغيير أوضاعه عبر التخلّص من حكّامه الطّغاة والفاسدين.

إنّ ما يدور الآن من مستجدّات وحالات احتقان على فريق الحكم، قد يكون فرصة للقوى التقدميّة والدمقراطية والثورية لتخطو خطوتها الأولى عبر التّعالي على جراحاتها وهزيمتها السّياسية ولملمة صُفوفها والسّير قُدُما لصياغة برامجها وآليّات عملها، وهذا رهين إرادة تلك القوى وحدها ولن يكون ذلك برضى القوى الرّجعية والمعادية للديموقراطية. لا تُرهبنا تهديداتكم ولن نتراجع عن قرارتنا.. “كان غيركم أشطرْ”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×