الرئيسية / صوت الجهات / “لا خير لا في سيدي، ولا في جوادو “: في نابل، معلم تاريخي يُشوّه دون محاسبة الجُناة!
“لا خير لا في سيدي، ولا في جوادو “: في نابل، معلم تاريخي يُشوّه دون محاسبة الجُناة!

“لا خير لا في سيدي، ولا في جوادو “: في نابل، معلم تاريخي يُشوّه دون محاسبة الجُناة!

رئيسة بلدية نابل تنشر توضيحا مؤرخا في 25 ماي 2021 تفسّر فيه لماذا أقدمت على إيقاف أشغال تهيئة كُتّاب بالجامع الكبير بنابل… في اليوم الموالي تقوم متفقّدة للتراث بالمعهد الوطني للتراث بمعاينة للجامع رفقة معتمد نابل ومستشار بلدي ووعّاض دينيّين وأعضاء جمعيّة صيانة المدينة بنابل ويقع المطالبة بمواصلة إيقاف الأشغال …

ودون الدخول في الخلفيّات ولا الادّعاء بمعرفتها كاملة، فالواضح أنّ:
1 – الجامع الكبير بنابل هو معلم تاريخي مهم وهو مصنّف منذ مارس 1915 (انظر مثلا موسوعة ويكيبيديا)، وبالتالي فهو من المعالم المحميّة من قبل المعهد الوطني للتراث. يعود بناؤه إلى قرون عديدة مضت ويبدو أنه أقدم جامع في الوطن القبلي!

2 –“لجنة صيانة الجامع” تقدّمت بطلب رخصة للشروع في تهيئة كُتّاب بالجامع بتاريخ 6 أفريل 2021 وتلقّت ردّا من المصالح البلديّة المختصّة بتاريخ 20 ماي 2021، أي بعد شهر ونصف من تاريخ تقديم الطلب! وتضمّن الردّ مطالبة بـ”ضرورة تقديم ملف فنّي للمشروع…” دون الإشارة ولو بكلمة إلى المعهد الوطني للتراث وضرورة الإدلاء برأيه في الموضوع باعتبار الجامع، كما أسلفنا، من المعالم التاريخيّة المصنّفة والمحميّة من قبل المعهد!

3 – دون انتظار الحصول على رخصة التهيئة من المصالح البلدية المعنية، وقبل حتّى التقدّم بطلب الرخصة (انظر الصور التي نشرت على صفحة “لجنة ترميم الجامع الكبير” منذ يوم 13 أفريل، أي أسبوع واحد بعد تقديم الطلب، والتي تدلّ على مدى تقدّم الأشغال!) شرعت “لجنة صيانة الجامع” في الأشغال فقامت بهدم جزء وتقدّمت أشواطا كبيرة في البناء!

4 – أشغال التهيئة هذه والتي تمّت في وضح النهار لم يتم إيقافها إلاّ بتاريخ 25 ماي 2021 بعد تدخّل الشرطة البلديّة. في الأثناء لم تحرّك البلديّة ولا المصلحة الرقابيّة المختصّة أيّ ساكن لها وبقيت في سبات عميق!

الواضح إذن أنّ ما أقدمت عليه “لجنة صيانة الجامع الكبير” من هدم وبناء دون انتظار ردّ البلدية ودون الحصول على رخصة للشروع في الأشغال، لا يمكن اعتباره الاّ تجاوزا واضحا للقانون.

والواضح أيضا أنّ القرار البلدي بإيقاف الأشغال لم يأت إلاّ متأخرا وأنّ كيفية تصرّف البلدية وأجهزة رقابتها المختصّة تدعو إلى الريبة والشكّ! فهل هو تهاون وتقصير من جانبها أم هو غضّ طرف وتواطؤ…؟

الأكيد والثابت هو أنّ معلما تاريخيّا مهما، مصنّف ومحميّ، وقع هدم جزء منه وبناء آخر وبالتالي وقع تشويهه وإلحاق أضرار به وبجانب من طابعه التاريخي.
والأكيد والثابت كذلك هوّ أنّه من حقّنا كمتساكنين لمدينة نابل أن نطالب بفتح تحقيق جدّي وعاجل لمعرفة الحقيقة أوّلا، وتحديد المسؤوليّات ثانيا، ومحاسبة الجناة ثالثا.

علي حديدان
توضيح بلدية نابل مؤرخ في 25 ماي 2021

أشغال التهيئة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

خمسة × 4 =

إلى الأعلى