الرئيسية / صوت الوطن / فيما تخرس منظمات وهيئات وأنظمة : الرّياضة منحازة إلى الحقّ الفلسطيني
فيما تخرس منظمات وهيئات وأنظمة : الرّياضة منحازة إلى الحقّ الفلسطيني

فيما تخرس منظمات وهيئات وأنظمة : الرّياضة منحازة إلى الحقّ الفلسطيني

أظهر الرّياضيّون التونسيّون تفاعلا كبيرا مع الأحداث التي شهدتها ومازالت تعيشها الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة وخاصّة الأحداث المأساوية التي يتعرّض لها سكّان غزّة. وقد عرفت بلادنا إبداعات المجموعات الرّياضية (Les Ultras) لمختلف الفرق منذ اندلاع الأحداث، وحتى قبلها، وذلك بمختلف أشكال المساندة للقضيّة الفلسطينية العادلة. ونذكّر هنا بمبادرة النادي الإفريقي واتّفاقية التّوأمة مع فريق جبل المكبر الفلسطيني في جويلية الفارط والدّخلة المبهرة لجماهيره في جوان بـ”تيفو” رمزي وتاريخي : “باقون ما بقي الزّعتر والزّيتون”، ولا ننسى كذلك شراكة التّرجي الرياضي التونسي مع ترجّي وادي النيص الفلسطيني.. وكلّها مبادرات تعكس أهميّة القضيّة الفلسطينيّة وحضورها في وجدان الرّياضيّين التونسيّين وكل الرياضيّين المفعمين بالقيم الرّياضية السّامية وبحقّ الفلسطينيّين في الحرّية وتحديد مصيرهم في أرضهم السّليبة.

وقد ارتفعت وتيرة المساندة والتّضامن أكثر منذ السّابع من أكتوبر الفارط بعد عمليّة “طوفان الأقصى” وما تبعها من اعتداءات وجرائم صهيونيّة، فشملت أغلب الملاعب والفضاءات الرّياضيّة العربيّة، وأكّدت جماهير الملاعب أنّ الكرة أكثر من مجرّد لعبة ترفيهيّة بل قد تتحوّل إلى فعلٍ مقاومٍ وفضاء على غاية من الأهميّة في خدمة أمّهات القضايا، كمناهضة العنصريّة والاحتلال ومختلف أشكال الانتهاكات والقمع للحرّيات وللحقوق السّياسيّة والاجتماعيّة.

وقد عرفت مدارج ملاعبنا صولات وجولات في هذا الإطار حتّى قبل 14 جانفي 2011 على إثر ظهور المجموعات الرّياضيّة لعديد الفرق الرّياضيّة وتجذّرها في عملها ونشاطها الرّياضي وتوسّع اهتماماتها للمجالات الاجتماعيّة والسياسيّة التي يعيشها محيطها وبيئتها بالضّرورة.

المفارقة الكبرى هو عندما تتحوّل الرّياضة إلى حالة مقاومة، بينما تنحسر مجالات أخرى، سياسيّة وثقافية واجتماعيّة، أدوراها ومنطلقاتها أصلا هي المقاومة والنّضال. فالصّمت المريب الذي تبديه عديد المنظّمات العالميّة، السياسية والحقوقية والصحّية وغيرها، زيادة على صمت أنظمة الاستعمار والعمالة والتّطبيع أمام آلة العدوان والغطرسة البربرّية الصهيونيّة، يقابله نهوض في مستوى وعي جماهير الكرة وردود فعلها الغاضبة في الشارع وفي ملاعب الرّياضة؛ وهي ظاهرة جديرة بالمتابعة والدّرس والتحليل، وفي الغالب فهي تدعو إلى التعجّب : إذ كيف تنتفض جماهير الملاعب وتهتزّ المدارج وتُرفع لافتات المساندة والتّضامن وتُنظّم “الدّخلات” وتُبدع “التيفونات” وتصدح الحناجر بالشّعارات، وفي المقابل تخرس الجامعات والكليّات وساحات النقابات والمنظمات والأحزاب، وإن تحرّكت فبشكل محدود ومتواضع؟

لقد شهدت شوارع بلدان أمريكا اللاتينية وعواصمها وملاعبها، كما ملاعب “غلاسكو” و”فلنسيا”، واستعراضات جماهير “السلتيك” و”فلنسيا” يثلج الصّدر ويُعيد لكرة القدم رسالتها وقيمها.

أمّا المقارنة مع أنظمة العمالة الخليجيّة، قطر والسعودية والإمارات كنماذج، فالمقارنة تبدو صراخة. فالسّعي نحو التطبيع على قدمٍ وساق، وحتّى في ظلّ التطوّرات المأساويّة في غزّة وباقي المدن الفلسطينيّة، تتهافت هذه “الدّول” ورؤساء أنديتها الرياضيّة حول من يتزعّم بورصة الكرة بمفهومها المادّي المبتذل، فالأولى، قطر، تحتفل بمرور سنة على تنظيم كأس العالم وما صاحبه من بذخ واستعراض فجّ، والأخرى، السعوديّة، تكدّس اللاعبين المتقاعدين من الاندية الأوربية بعقود بليونيّة وتنافس على تنظيم كاس العالم سنة 2034، في وقت كان جدير بهما التّنافس، بل قل حتّى المساهمة، في دعم الفلسطينييّن وإنقاذهم من مخاطر الجوع والمرض النّاتج عن القصف والتقتيل والحصار الصهيوني الفاشستي…

فطوبى للّرياضة وللرياضيّين ولجماهير الرّياضة بأن حملوا لواء القضايا العادلة.

رفيق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×