الرئيسية / صوت العالم / دور الشعوب في مواجهة الامبريالية والصهيونية حرب غزة والعدوان على إيران مثالا.
دور الشعوب في مواجهة الامبريالية والصهيونية                 حرب غزة والعدوان على إيران مثالا.

دور الشعوب في مواجهة الامبريالية والصهيونية حرب غزة والعدوان على إيران مثالا.

بقلم : علي البعزاوي

لم تقصر شعوب العالم في إطلاق حركات الدعم والمساندة للفلسطينيين وهم يواجهون حرب الإبادة والتجويع ومحاولات التهجير حيث ملأت أغلب شعوب العالم الشوارع واعتصمت أمام مؤسسات السيادة وحاولت منع وصول شحنات الأسلحة الى الكيان الصهيوني رغم التواطئ المفضوح لبعض المطبعين العرب، وأطلقت أساطيل الصمود والدعم لكسر الحصار الجائر متحدية مخاطر الإيقاف والتنكيل..

كما لم تتردد هذه الشعوب في رفض العدوان الامبريالي الصهيوني على إيران. ولأول مرة رفع الأمريكيات والأمريكيون الأحرار شعارات لا للملكية” “لا للحرب“.

لقد افتضح أمر القوى الامبريالية وأصبحت مرفوضة من قبل الشعوب التي باتت مقتنعة بأن الامبريالية هي عدو الإنسانية وعليها مواجهتها والتصدي لمشاريعها. فهل أصبحت الامبريالية قاب قوسين أو أدنى من السقوط. وهل الشعوب جاهزة كما ينبغي للعب دورها.

 شعوب أوروبا وأمريكا وفية لتقاليدها الحقوقية

لعبت شعوب أوروبا وامريكا دورا حيويا في إسناد الشعب الفلسطيني في مواجهته لحرب الإبادة الصهيونية والحصار الجائر الذي فرض على غزة، متحدّين بعض القوانين البالية التي تستعملها الحكومات لحماية الكيان الصهيوني مثل قانون معاداة السامية وقوانين منع رفع الراية الفلسطينية أو مساندة المقاومة المصنفة زورا إرهابية

لقد شهدت ساحات فرنسا واسبانيا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وإيطاليا تحركات جماهيرية تندد بحرب الإبادة وتطالب بمنع تزويد الكيان الصهيوني بالأسلحة ومنع التعاون الأكاديمي على مستوى الجامعات وتطالب أيضا بإدخال المساعدات والأدوية والأغذية دون عراقيل.

لقد سجلت شوارع أوروبا مواجهات بين الأمن (فرنسا المانيا بريطانيا خاصة) وجماهير المنتفضين الذين لم يكلوا ولم يتراجعوا مستفيدين من تجاربهم في مقارعة الاستبداد والظلم والقهر الاجتماعي التي حققوا من خلالها مكاسب سياسية وحقوقية إضافة الى المكاسب الاجتماعية.

هذا الإرث شكل أرضية خصبة لنجاح الاحتجاجات وتصاعد وتيرتها وعمقها حتى باتت مؤثرة على الحكومات التي اضطرت لاتخاذ مواقف ولو جزئية من شأنها خدمة القضية الفلسطينية.

أما في الولايات المتحدة فكانت المساندة بالأساس شبابية، انطلقت من الجامعات التي كانت مسرحا لمواجهات عنيفة بين البوليس وجماهير الطلبة المنتصرة لقضية الشعب الفلسطيني العادلة. ثم اتسعت هذه الاحتجاجات بمناسبة الحرب الامبريالية الصهيونية على إيران لتشمل أوسع الفئات والطبقات والتي تطالب بوضع حد للاستبداد والحكم الفردي المطلق (لا للملكية) وتطالب بوقف الحروب العدوانية وخدمة الأجندة الصهيونية.

لقد حصل تحول في الشارع الأمريكي يرى أنه من غير المقبول ولا المعقول شن حروب على الدول والشعوب التي لا تمثل خطرا على الولايات المتحدة فقط خدمة للكيان الصهيوني. وهناك وعي واسع الانتشار يرفض الحكم الفردي خارج السلطة الرقابية للمؤسسات التمثيلية. وقد لعبت هذه الاحتجاجات دورا في ترجيح كفة وقف الحرب والذهاب الى المفاوضات.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه ويبقى مطروحا: هل باتت شعوب أوروبا وأمريكا واعية بخطر أنظمتها الامبريالية ليس على شعوب ودول العالم فقط بل على مصالحها ومستقبلها هي ذاتها خاصة وأن ثروات هائلة تصرف في سبيل هذه الحروب إضافة الى ازدهار مصانع الأسلحة الفتاكة التي باتت تقوم عليها اقتصاديات الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة وذلك على حساب الخدمات الاجتماعية المختلفة التي باتت خاضعة لقانون الربح: الصحة والتعليم والنقلمقابل المال.

الأكيد أن تحولات هامة بصدد الحصول على مستوى الوعي في هذا الاتجاه لكن التغييرات الجوهرية بحاجة إضافة الى الوعي الى تنظيم وتخطيط تقوم به الأحزاب الثورية والديمقراطية والتقدمية بما يمكنها من التفوق على الأحزاب اليمينية على اختلاف مشاربها وسحب البساط من تحت اقدامها.

 الشعوب العربية كانت حاضرة.. ولكن

الشعوب العربية هي في الأصل صاحبة القضية سواء تعلق الأمر بحرب الإبادة على غزة او بالحرب الامبريالية الصهيونية على إيران لأن روابط قومية وثقافية ودينية تربط هذه الشعوب ببعضها البعض ومصيرها بمعنى ما مصير مشترك ولها من الهواجس والطموحات والأهداف ما يفرض عليها أن تكون متعاونة ومساندة لبعضها البعض ضد كل أشكال الهيمنة والإخضاع والاستغلال.

لكن حركة المساندة التي كانت قوية في تونس والمغرب ولبنان والعراق والأردن واليمن وغيرها، جاءت ضعيفة في الجزائر وموريتانيا وسوريا ومصر وكانت غائبة تماما عن دول الخليج العربي.

المنطلقات كانت مختلفة باختلاف البيئات، وأغلبها كرد فعل غاضب على عدوانية وهمجية الكيان الصهيوني النازي والغطرسة الامبريالية الأمريكية التي تمارس نوعا من البلطجة وتريد فرض هيمنتها بالقوة العسكرية على الشعوب والدول.

لكن هذه المساندة لم ترقى الى مستوى من الوعي يضع أمام الشعوب العربية كمهمة مباشرة وأساسية الإطاحة بأنظمة حكمها العميلة والمتواطئة مع الصهيونية والامبريالية بالتجرؤ على تقديم المساعدات الغذائية والمحروقات وكل مستلزمات الحياة والصمودللكيان الصهيوني. وهناك تقارير ذات مصداقية تؤكد أن مستوى التبادل التجاري بين دول مثل الامارات ومصر والمغرب وعمان والأردن بلغ أرقاما قياسية تفوق بكثير الأرقام السابقة قبل اندلاع طوفان الأقصى وحرب الإبادة على الشعب الفلسطيني.

وفي الموضوع الإيراني كانت الأراضي الخليجية منطلقا ومنصات لشن الهجمات على إيران بالصواريخ والطائرات والمسيرات وقد فتحت سماء هذه الدول لطائرات العدو الأمريكي بينما وقع غلقها كلما تعلق الأمر بالصواريخ الإيرانية المتجهة نحو الكيان الصهيوني.

لقد تصرفت أغلب الدول الخليجية وفق إملاءات الامبريالية الأمريكية والصهاينة. وهي مطالبة أيضا بتمويل تكاليف هذه الحرب العدوانية التي لم تستشر فيها ولم تبدي رأيها بشأنها.

إن الوعي بحتمية وضرورة إجراء تغييرات جذرية على أنظمة الحكم العميلة والمطبعة والساعية الى التطبيع أو التي ترفض سن قوانين تجرم كل أشكال التطبيع مع الصهاينة مازالت جنينية وحبيسة النخب السياسية والأكاديمية والفكرية وبعض المنظمات الوطنية.

الى حد اليوم لم تتشكل لدى الشعوب العربية وعلى نطاق واسع أفكار ومشاريع حكم بديلة وطنية وديمقراطية من شأنها وضع حد للتبعية وتحقيق السيادة الكاملة سياسيا واقتصاديا وثقافيا بما يمكّن هذه الشعوب من أن تصبح سيدة على ثرواتها وعلى قرارها السياسي السيادي وقادرة على انتخاب من يحكمها وسحب الثقة من حكامها كلما اقتضت مصالحها ذلك.

لقد شكلت الثورات والانتفاضات العربية في تونس ومصر وسوريا والجزائر ولبنان والعراق مناسبات جدية، مع التفاوت من قطر لآخر، لإسقاط أنظمة الحكم العميلة والاستعاضة عنها بأخرى وطنية وديمقراطية وشعبية لكن غياب العنصر الذاتي (الأحزاب أو الجبهات الثورية والتقدمية…) من جهة وحالة الاستعداد والوعي والتنظم لدى الجماهير الشعبية من جهة أخرى حالت دون التوصل الى تحقيق الأهداف الحقيقية لهذه الثورات ووقع الاكتفاء بتغييرات في شكل السلطة: المرور من شكل دكتاتوري الى شكل ديمقراطي في الحالة التونسية قبل أن يقع الانقلاب عليها، أو الالتفاف على الثورات وإجهاضها والانحراف بها نحو الفوضى (سوريا…).

إن المشكل الجوهري والعائق الأساسي أمام نضج وتطور الأوضاع والمراكمة على طريق التغييرات الجذرية والعميقة مرتهن بالدور الذي يحب أن تضطلع به القوى الثورية والديمقراطية والتقدمية وفي مقدمتها الأحزاب بالإعلان عن برامجها البديلة لأوسع الفئات الشعبية وإقناعها بتلك البرامج وتعبئتها وتنظيمها لفرضها على أرض الواقع الى جانب القيام بدور دعائي وتحريضي وتنظيمي ضد أنظمة الحكم القديمة والإعداد للتخلص منها باعتبارها العقبة الحقيقية أمام التغيير المنشود.

إن سلسلة جديدة من الثورات العربية باتت ضرورية لإعادة الأمور الى نصابها بمعالجة أخطاء وثغرات التجارب الثورية السابقة وتمهيد الطريق أمام الشعوب لتقول كلمتها الفصل. ونعتقد أن هذا ممكن في عدة بلدان من بينها تونس حيث تبدو الظروف الموضوعية ناضجة في انتظار جاهزية القوى المعنية بقيادة عملية التغيير.

إلى الأعلى
×