الرئيسية / الافتتاحية / خطوات تصعيدية جديدة تتطلب وقفة حازمة
خطوات تصعيدية جديدة تتطلب وقفة حازمة

خطوات تصعيدية جديدة تتطلب وقفة حازمة

خطوات أخرى تصعيدية تخطوها سلطة الانقلاب في اتجاه تشديد القبضة على حرية الإعلام والنشاط الجمعوي. فبعد أيام من اعتقال الرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد الأستاذ شوقي الطبيب وفرض تضييقات على محاميه أثناء التحقيق، ممّا دفعهم إلى المقاطعة والتشهير بهذا السلوك، تمّ إيقاف الصحفي زياد الهاني على خلفية مداخلة عبر فيها عن رأيه في القضاء وما يشهده من تطويع وتوظيف سافر مستندا في ذلك إلى قضية زميله الصحفي خليفة القاسمي. وقبل أن ينتهي الأسبوع جاء خبر تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لمدة شهر وهو الإجراء الذي سبق أن تعرّضت له منظمات أخرى بإعلانات مختلفة ولكن الهدف واحد وهو خنق العمل الجمعوي على طريق تصفيته. كل هذا يضاف إلى تواصل التحقيقات والمحاكمات وصدور الأحكام “بالقفة” على معارضي سعيد وخصومه السياسيين بروح يطبعها التشفي والرغبة في التنكيل. كما يتواصل تدهور الحالة الصحية لعدد من المعتقلين السياسيين على غرار شيماء عيسى وجوهر بن مبارك الذي يخوض إضرابا جديدا عن الطعام منذ 28 يوما.

إن الرابط بين كل هذه الأفعال هو بلا شك العداء للحرية والديمقراطية الذي هو من جوهر سلطة الانقلاب الشعبوية التي تسعي إلى فرض سيطرتها على الشعب وزرع الخوف في صفوفه وصرفه عن الاهتمام بالشأن العام حتى يتحوّل إلى شعب “رعية” تفرض عليه سياسات التفقير والتجويع والتبعية دون أن تكون له أدوات الدفاع عن نفسه وفي مقدمتها حرية التعبير والتنظيم والاحتجاج.

لكن هذا التمشي الذي سارت عليه كل الأنظمة المستبدة والفاشية، سواء في بلادنا أو في بلدان أخرى من العالم، انكشف أنه يتنافى مع القانون الموضوعي الذي يحكم سير المجتمع البشري. إن الشعوب وإن تراجع احتجاجها وغضبها فهو إلى حين، وإن انتشر الخوف في بعض الأوساط فهو لا يعبر بأي حال من الأحوال عن الرضا، وريح الغضب آتية وإن تأخرت. لقد ظن الكثير زمن بن علي أن “هذا الشعب لن تقوم له قائمة” وخضع العديد إلى التبعية أو اليأس والانسحاب الصامت، لكن مرجل الثورة كان يغلي ليفاجئ كل المتواطئين والمحبطين، ونحن اليوم تقودنا نفس القناعة. إن مزاجا عاما أصبح يستقر في أذهان التونسيين لمقارنة الأوضاع بما كان يجري زمن دكتاتورية بن علي، وحال الصحافة والإعلام هو أحد أبرز الأوجه التي تربط العهدين من جهة الأعداء للحرية. وضمن هذه الاستعادة عادت في المدة شعارات الاحتجاج الاجتماعي الحاملة لمؤشرات قوية بانت من خلال تحركات المعطلين الأخيرة في العاصمة والجهات والتي عادت جحافل الأمنيين إلى التصدي لها ومنعها من التحرك في الشوارع الطويلة، لقد رفع المعطلون شعارين ستكون لهما في قادم الأيام الكلمة الفصل، وهما “التشغيل استحقاق يا عصابة السراق” و”تحبونا ساكتين رجعتو بينا لعهد الزين”، إنها نذر اتساع الرفض الذي لا تملك سلطة الانقلاب أي جواب عليه سوى بعصا القمع التي ستتراخى في أيدي حامليها وستقوي ظهور مقموعيها. إن تصاعد موجة القمع والانتهاكات لم يكون لها من مفعول في قادم الأيام سوى تقصير عمر الاستبداد وهو ما يجب أن يعيه شعبنا وقواه التقدمية. إن الخوف هو الهدية الأمثل للفاشية الزاحفة التي تجد صعوبات فعلية للعودة للاستيطان في بلادنا، فلتكن قوى التقدم في طليعة قوى الرفض والمبارزة لدكتاتورية مرتجفة ومرتبكة.

لا لضرب حرية الإعلام
لا للتضييق على الرابطة وكافة منظمات المجتمع المدني
لا لمحاكمات الرأي وتصفية الحسابات
الحرية للمعتقلين السياسيين

إلى الأعلى
×