بقلم : عمر حفيظ
عبد الرّحيم الماجري، أستاذنا الجليل، من مواليد القيروان 1945 متحصّل على الإجازة في اللّغة والآداب العربيّة سنة 1972، وعلى الكفاءة في البحث سنة 1983،،، وهو شاعر ورسّام وكاتب في أنواع أدبيّة مختلفة.
الرّجل مسكون بالدّفاع عن الحريّة وبكلّ ما له صلة الإنسانيّ النّبيل،،، وأمُّ الإنسانيّ L’humain هي الحريّة.
-تسمّ بما شئتَ ،،، لكن
فلتتعنّ بحريّة
بالحريّة!
اخلع عنك الطّاعة
أرذل عادات الفرس الأولى
ولتشهر ذاك المرهفَ غيظا
ولتضرب
ولتطعن
بيد العبد الآبق
لا يرضى بسوى الحريّة
لا يرضى بأقلّ من الحريّة!
ولتعلن:
يا ليت لي الأرض ذلولا
أرتحل إليها منها
لا أعرف غير شروق الشّمس دليلا
لا أجمل منها
غير الزّاد الأطيب
فيض حنين لا ينقطع إلى الممكن، بالحريّة! (ص75)
هذه القصيدة بذرة في الدّيوان (عبد الرحيم الماجري، ديوان ’’عاديّ جدّا”، مسكلياني، تونس، د.ت) تخلّقت منها قصائد أخرى، وصور كثيرة في أغلب القصائد. واللاّفت أنّ هاجس الشّاعر هو التّعبير عن ’’المشترك الإنسانيّ‘‘ (الحريّة، الاختلاف، فلسطين، محمّد الدرّة،…) وتمجيد الرّموز الإنسانيّة المدافعة عن الحريّة ( راتشيل كوري Rachel Corrie من مواليد 10 أبريل 1979 وهي متضامنة عالميّة مع الشّعب الفلسطينيّ ومدافعة عن الحريّة، وعضو في حركة التّضامن العالميّة (ISM) وقد قتلها سائق جرّافة صهيونيّ بدم بارد وهي في 24 من عمرها. وقد قتلت بتاريخ 16 مارس 2003 وكانت قد سافرت إلى قطاع غزّة بفلسطين أثناء الانتفاضة الثّانية وكانت تقف أمام جرّافة عسكريّة إسرائيليّة تهدم مباني لفلسطينيّين في مدينة رفح في قطاع غزّة.)
وقد ذكّرتني قصيدة عاديّ جدّا(وهي العنوان الجامع للدّيوان مثلما ذكرنا) وما ورد فيها من حديث عن الجرّافة الصّهيونيّة ورفح الفلسطينيّة وصورة راتشيل المدافعة عن الحريّة، بما قاله محمود درويش في قصيدة ’’حالة حصار‘‘
الأساطير ترفض تعديل حبكتها
ربّما مسّها خلل طارئ
ربّما جنحت سفن نحو يابسة
غير مأهولة،
فأصيب الخياليّ بالواقعيّ…
ولكنّها لا تغيّر حبكتها.
كلّما وجدتْ واقعاً لا يلائمها
عدّلته بجرّافة،
فالحقيقة جارية النصّ، حسناء
بيضاء، من غير سوء…
هكذا هو المشترك الإنسانيّ (جمع عبد الرّحيم الماجري ومحمود درويش وراتشيل ويجمع غيرهم) يقودنا جميعا إلى نقطة الضّوء نفسها أو إلى الماء ذاته، ماء الحريّة، وإن اختلفت طرائق التّعبير وتنوّعت أساليب البناء وتفاوتت الصّور في جماليّتها وقيمتها الفنيّة.
للحريّة في شعر عبد الرّحيم الماجري صور كثيرة تعلّقت بأسماء تحوّلت إلى رموز للنّضال من أجل الحريّة فسلامة موسى وطه حسين وصالح القرمادي وسقراط وبرومثيوس وبدر شاكر السيّاب وغيرهم ممّن أنشأ بهم الشّاعر عبد الرّحيم الماجري صور الحريّة تحوّلوا إلى دوالّ إيقاعيّة لا بالمعنى الوزنيّ وإنّما بالمعنى الخطابيّ الذي يتحوّل فيه الدّال عن دلالته الأصليّة أو يُعدل به عنها ليكتسب دلالة أخرى يُنشئها له الشّاعر والقصيدة.
صوت الشعب صوت الحقيقة
