الرئيسية / أقلام / من أجل قانون انتخابي يحمي صوت النّاخب..

من أجل قانون انتخابي يحمي صوت النّاخب..

بقلم سامي بن شعبان

100آمنت الجبهة الشعبية بضرورة توافق الفاعلين السّياسيّين على قانون انتخابي يضمن انتخابات حرّة، نزيهة وشفّافة ويمكّن من إنهاء المرحلة الانتقاليّة مكرّسا ضمان التّداول المدني السّلمي على السّلطة بناء على إرادة الشعب. التوافق وإن كان ضرورة حتمية لا مناص منها فإنّ صياغة قانون انتخابي يسمح بإعادة تشكيل الخارطة السياسية حسب رغبة الناخب يقتضي أن يبنى على أسس ثابتة ومتينة يكون صوت الناخب وتمثيليّته في السّلطة الهاجس الأساسي لمختلف الفرقاء السّياسيّين مهما كانت توجّهاتهم ومصالحهم الانتخابية. وبما أنّ هذا التّوافق لا يشمل سوى الفاعلين على السّاحة السّياسيّة ولا يشرك الناخب الذي يمثّل الطّرف الأساسي في العمليّة الانتخابية ارتأت الجبهة الشعبية ومنذ الانتهاء من التّصويت النهائي على الدستور أن تنكبّ على صياغة تصوّرات لقانون انتخابي يعطي العلويّة لصوت الناخب ويمكّن من تجاوز مختلف نقائص المرسوم 35 لسنة 2011 وما نتج عنه من اختلالات ونقائص عند انتخابات 23 أكتوبر 2011 وما انجر عنه من نتائج قد لا تعبّر بالشّكل الحقيقي على خيارات الناخب. ومن هنا اعتبرت الجبهة الشعبية أنّ المبادئ الأساسية التي يجب أن تعتمد عليها تتمثّل في قراءة موضوعيّة لتجربة الانتخابات الفارطة وإيمانها بضرورة أن يكون صوت الناخب التونسي وصداه الفعلي في من يفوّض له سلطته عنصران أساسيان في بناء تصوّراتها في صياغة القانون الانتخابي.

كانت انتخابات المجلس الوطني التأسيسي أوّل تجربة انتخابيّة حرّة حقيقيّة في تاريخ تونس المعاصر إلاّ أنّها لم تكن وكأيّ تجربة أولى خالية من النقائص، ولعلّ الدور الذي لعبه المال السياسي المشبوه وعدم وجود آليات ردع حقيقيّة لمخالفي تراتيب تمويل الحملة كاحترام السقف الانتخابي والإدلاء بحسابات دقيقة ومضبوطة للحملة الانتخابية، إضافة إلى غياب رقابة على تمويل الأحزاب السياسية والجمعيات التي تدور في فلكها، أفقد هذه الانتخابات نزاهتها وشرعيّة ما أفضت إليه من نتائج. وحتى تكون الانتخابات المقبلة لما تكتسيها من أهمّيّة بالنزاهة المطلوبة، فإنّ الجبهة الشعبية حرصت على أن يكون القانون الانتخابي حازما ضدّ كلّ تمويل مشبوه ورادعا لمرتكبي الإخلالات في تمويل الحملة والتصريح بهذا التمويل باعتماد عقوبات انتخابية تذهب إلى حدّ شطب القوائم إلى جانب عقوبات جزائية صارمة. لكنّ هذا الجانب وإن كان مصيريّا في الانتخابات وفي بناء الدّيمقراطية إلاّ أنّه غير كاف ما لم يتمّ اتّخاذ إجراءات كفيلة لضمان انعكاس صوت الناخب وخياراته في ما تؤدّي إليه نتائج الانتخابات. ففي انتخابات 23 أكتوبر لم تجد أصوات ما يقارب عن مليون وثلاث مائة ألف ناخب تكبّدوا عناء التّنقّل والانتظار لساعات طويلة صدى في نتائج المجلس التأسيسي. وكان تعدّد القائمات المترشحة الذي ناهز الـ95 قائمة في بعض الأحيان السبب الرئيسي والمباشر في ضياع هذه الأصوات إلى جانب ما نتج عن تعدّد القائمات من تعقيد عملية الاقتراع والتي انجرّت عنها أخطاء في التصويت بارتفاع عدد البطاقات الملغات وإسداء أصوات لقائمات توجد على نفس المستوى في بطاقة التصويت إضافة لإطالة فترة البقاء في الخلوة، الشيء الذي مدّد فترة الانتظار لتصل إلى ستّ ساعات في بعض الأحيان. وفي نفس القراءة تمّت ملاحظة تفاوت كبير في عدد الأصوات التي تحصّل عليها النوّاب حيث حصل نوّاب على مقاعد بعدد أصوات يساوي عشرة أضعاف أو أكثر عدد الأصوات التي حصل عليها نوّاب آخرون.

أمام هذه الملاحظات ترى الجبهة الشعبية – وحتى لا يذهب صوت الناخب أدراج الريح- ضرورة وضع آليات ترشد الترشحات حتى يتمكّن الناخب من الإدلاء بصوته دون أن يشوّش فكره تعدّد القائمات وحتى يجد صوته الجدوى التي يستحقها. وحتى لا يبقى الناخب الحلقة الضعيفة في القانون الانتخابي وحتى تستعيد الطبقة السياسية ثقة المواطن وتحقّق المصالحة معه، فإن الجبهة الشعبية تدعو كافّة الفاعلين في السّاحة السّياسيّة إلى تغليب صوت النّاخب على كلّ التّجاذبات.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى