الرئيسية / الافتتاحية / الحريات في تونس: التدهور يتصاعد
الحريات في تونس:  التدهور يتصاعد

الحريات في تونس: التدهور يتصاعد

يعيش الشعب التونسي وقواه التقدمية في المدة الأخيرة على وقع تنامي غير مسبوق لتدهور أوضاع الحريات، فبعد تلفيق مجموعة تهم لسياسيبن ونقابيين وإعلاميين ونشطاء وايداع عدد منهم السجن، وبعد إعلان الهجوم على المحامين باعتقال إثنين منهم اعتمادا على الخطف وتعرّض أحدهما للسحل أمام أنظار زملائه، ها هي الأخبار تتواتر عن استهدافات أخرى مثل تلفيق قضايا جديدة لمحامين، ونشرت الناشطة فاطمة المسدي، المعروفة بولائها للنظام وللانقلاب ورأسه وهي التي لم تتردّد في الدفاع عن كل ما يصدره الحاكم بأمره بما في ذلك المرسوم 54 الفاشي الذي ستُدعى المسدي للاستجواب على خلفيته. يتم هذا أياما قليلة بعد إقالة آخر الوزراء المسيّسين والمقربين من الإنقلاب وإجراءاته، وزيري الداخلية والشؤون الاجتماعية في ساعة متأخرة من الليل عزلا وتعويضا، يتم كل ذلك دون تمكين التونسيين من حقهم في المعلومة وفي التحليل والتعليق بعد أن تم وأد كل المنابر الاعلامية تقريبا وبعد أن عاد الإعلام العمومي إلى الزريبة.
إن التدهور المتصاعد للأوضاع العامة في بلادنا هو نتائج منطقية لخيارات استبدادية تكشر عن أنياب فاشية. إن حجم المصادرة والهجوم والمنع وتلفيق القضايا وتوظيف الأمن والقضاء، يتم اليوم بوتيرة متسارعة، ويبدو أن للمواعيد الانتخابية القريبة صلة بهذا الهجوم القمعي. فسيادته لا يرى حاكما للبلاد سواه، ولا يرى أيّ رقيب على حكمه إلاّ ما كتبه بنفسه لنفسه، وها هي مدته الرئاسية الأولى تشارف على الإنتهاء دون بعث المحكمة الدستورية ودون ضمان ولا احترام لاستقلالية القضاء الذي تحول إلى مجرد وظيفة تابعة يتورط جزء هام منها في انتهاك الحريات. لقد توسعت رقعة الاحتجاج على “قضاء التعليمات” مدينة لخضوع مفاصل مهمة في هذا الجسم للخوف والارتباك، ونفس الأمر بالنسبة إلى الأمن الذي مازالت غرف قراره العميقة تحن إلى عقود الدكتاتورية وحكم البوليس، وهاهي المكاسب التي عمدها الشعب بالدماء والتضحيات من أجل أمن جمهوري وقضاء مستقل وعادل تتبخر على وقع العودة القوية لأحذية البوليس وعصاه الغليظة.
إن اتساع نطاق القمع ليصل إلى من نصّبوا أنفسهم ظهيرا سياسيا للشعبوية هو دليل فاقع على حجم التدهور الذي تتهاوى فيه بلادنا، وإن الصمت والتواطؤ مع هذا الانحدار هو جريمة في حق الشعب والوطن، إنه لا خيار أمام شعبنا وقواه التقدمية سوى مقاومة هذا الانحدار دفاعا على الحقوق الأساسية والحريات العامة والفردية المهددة اليوم جديا بالتصفية في اتجاه دكتاتورية جديدة تعي جيدا أن تسللها لا يكون إلاّ بقتل الحرية وقمع المتمسكين بها.

إلى الأعلى
×