بقلم آمنة النفاتي
في ظل انهيار منظومة إمد وفشلها وتراجع التمتع بتعليم عمومي يتماشى والمعايير التي توفر التعليم الديمقراطي والثقافة الوطنية والجامعة الشعبية، تلك الأسس الثلاثة التي فُقدت اليوم، حيث يجد الطالب نفسه أمام جامعة تونسية تصنف في المراتب الأخيرة من ناحية جودة التعليم والنقائص العديدة التي يعاني منها الطلبة سواء على مستوى الخدمات الجامعية، إذ أن الدولة لم تعد قادرة على توفير السكن سواء للطلبة الإناث أو الذكور، فيجد الطالب نفسه مجبرا على الاستئجار وعرضة للاستغلال نظرا لارتفاع سعر الإيجار في المناطق المجاورة للمعاهد العليا والكليات، دون تدخل أو رعاية أو تقنين من السلطة للحد من هذا الاستغلال. إضافة إلى البنية التحتية المهترئة والاكتظاظ في حالة الظفر بالسكن داخل المبيت الجامعي والافتقار إلى أبسط مقومات الصحة والسلامة أو ما يتماشى مع العيش الكريم. ويجب أن لا ننسى وضعية الأكلة الجامعية وجودتها التي تختلف من جهة إلى أخرى وحسب عدد الطلبة، وهو ما يضرب من مبدأ المساواة.
هذا فيما هو خدماتي، أما على المستوى الأكاديمي، فالبنية التحتية للكليات تشكل خطرا على سلامة الطلبة وتهديدا لحياتهم وتُنقص قدرة الأساتذة على إيصال المعلومة، بل تٌجبره على تكديس المعلومات للطلبة، إضافة إلى ساعات الدراسة الطويلة ليجد نفسه كآلة للحفظ دون القدرة على النقاش أو الفهم التي من المفروض أن يكون حقا لهم وذلك لخلق مواطنين مفكرين. هذا نتيجة انهيار منظومه إمد في الجامعات العمومية وجودة التعليم وتقلص فرص الشغل بالشهادات المتحصل عليها، إذ أن الاختصاصات المتوفرة لا تتطابق مع سوق الشغل.
يضاف إلى ذلك عدم توفر النشاط الثقافي ضمن الحياة الجامعية، حيث يجد الطالب نفسه مكبلا ومقيدا بشروط مجحفة لإنشاء ناد ثقافي أو الانخراط فيه. وعن الأنشطة المنجزة داخل الفضاء الجامعي، فإنها ترمي إلى تقليص حضور العمل الثقافي الجادّ والهادف.
أما العمل النقابي الذي يعتبر صوت الطالب المدافع عنه هو الذي له أحقية النقاش وطرح الإشكاليات مع سلط الإشراف وتقديم المبادرات والمقترحات وخوض كافة الأشكال النضالية والتفاوضية لأجل اقتلاع أكبر قدر ممكن من المطالب. إضافة إلى التضييقات والهرسلة والإقصاء التي تقوم بها السلطة على العمل النقابي وعلى المواقف التي تتعارض مع سياسة الإدارة أو تنقدها.
وهذا الوضع لا يمثل استثناء فما تعيشه بلادنا اليوم من ديكتاتورية وفاشية وغلاء أسعار وانقطاع المواد الحيوية والماء والكهرباء ومخلفاتهم على القدرة على الحياة والاستمرار إذ أن السلطة اليوم تقوم بتلفيق التهم ضد كل صوت معارض لها منتهكة كافة المواثيق الدولية والقانونية الوطنية التي تحمي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وحرية الرأي والتعبير. وفي خضم هذا الوضع السياسي القاسي يكون الطالب الحلقة الأضعف. وعليه فإن على الحركة الطلابية أن:
– تعمل على بناء الوعي النقابي والسياسي
تعرية السياسات التي تستهدف الحقوق المادية والبيداغوجية للطلبة (مثل تدهور الخدمات الجامعية، وإصلاحات منظومة “أمد” المسقطة). الربط بين اليومي والاستراتيجي: ربط المشاكل اليومية للطالب (السكن، النقل، الإطعام) بالخيارات الاقتصادية والسياسية العامة للدولة.
– جعل الطالب مواكب لما يمكن أن يغيب عنه من مظالم الى مستوى الحقوق والحريات
ضرورة أن يكون كل طالب عالما في الأدنى بالانتهاكات وان تبنى له صورة عن حقيقة هذا النظام في ظل التعتيم الممنهج من أجهزة الدولة.
– التحريض والتعبئة الميدانية
تنظيم الحلقات النقاشية المفتوحة داخل الكليات حول الحريات العامة والأكاديمية وإصدار البيانات الحائطية والمناشير الرقمية والميدانية وتوظيف كل التقنيات الحديثة لتعميم المعارك الطلابية وتحفيز القواعد على الفعل الجماعي.
– اقتناص اللحظات العفوية وتوجيهها
غالباً ما تنفجر احتجاجات طلابية عفوية نتيجة قرار إداري جائر أو تدهور مفاجئ في الخدمات الجامعية. يكمن دور الاتحاد هنا في الاقتناص الذكي والتواجد الفوري في قلب هذه الهبات العفوية لمنع احتوائها أو إجهاضها من قِبل السلطة أو الإدارة.
التأطير والتوجيه:
تحويل الغضب العفوي والتشتت إلى مطالب واضحة، وصياغتها في برامج نضالية تصعيدية ومدروسة تضمن ديمومة المعركة وتحقيق نتائج ملموسة.
– العمل المنظم باتجاه تثوير الجامعة. إن الهدف الأسمى للحركة الطلابية اليوم يتجاوز مجرد تحقيق مطالب بيداغوجية جزئية إلى تثوير الجامعة لتكون قاطرة للتغيير المجتمعي منسجمة مع الجامعة الشعبية والتعليم الديمقراطي في النضال من أجل جامعة عمومية تضمن تكافؤ الفرص، وتكون منبراً للفكر النقدي الحر يستدعي مواجهة الأفكار المحافظة أو الشعبوية التوجيهية.
– الربط مع الحراك الشعبي: إعادة ربط نضالات الحركة الطلابية بنضالات الطبقة العاملة والحركات الاحتجاجية الاجتماعية خارج أسوار الجامعة، استمراراً للدور التاريخي لـ الاتحاد العام لطلبة تونس.
صوت الشعب صوت الحقيقة
