بقلم التيتي الحبيب
ستجري الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم 23 شتنبر 2026 لانتخاب مجلس النواب وتشكيل حكومة يعين الملك رئيسها من الحزب المتصدر للنتائج. وفي جميع مناسبات إجراء هذه الانتخابات دأبت قيادة النهج الديمقراطي سابقا والنهج الديمقراطي العمالي حاليا على مناقشة موضوع المشاركة أو المقاطعة انطلاقا من موقف يعتبر الحسم في المشاركة او المقاطعة يتخذ على ضوء المعطيات الملموسة للحظة إجراء هذه الانتخابات وليس موقفا مبدئيا يرفض مبدا الانتخابات.
وفي هذه المناسبة ناقشت اللجنة المركزية في دورتها 13 بتاريخ 5 ابريل 2026 موضوع الانتخابات التشريعية لشتنبر 2026 واتخذت موقف المقاطعة وفوضت للمكتب السياسي إصدار البيان المتعلق بالمقاطعة والتصريح به في الوقت المقرر.
بتاريخ 2 غشت 2026 أصدر المكتب السياسي بيانا وضّح فيه حيثيات واعتبارات موقف الحزب في مقاطعة انتخابات 23 شتنبر 2026 التشريعية وهذه هي أهم الحيثيات والاعتبارات:
- إن مقاطعة حزبنا، حزب النهج الديمقراطي العمالي، للانتخابات بقرار من اللجنة المركزية …يعد قرارا سديدا من الناحية السياسية انطلاقا من الحيثيات التي أوردتها اللجنة المركزية في بيانها وانطلاقا من التقييم لمسلسل العمليات الانتخابية التي عرفتها البلاد منذ ستينات القرن الماضي والتي عرفت تزويرا فضيعا للإرادة الشعبية وعرفت مقاطعة شعبية عارمة، كما عرفت خنق وقمع للمعارضة السياسية والتحكم في المشهد السياسي وصناعة الأحزاب والخرائط والمرشحين واللوائح الانتخابية والتحكم في كتلة المصوتين والإعلام العمومي.
- إن مقاطعة الانتخابات موقف وتكتيك سياسي يختلف عن تكتيك المشاركة، إنه ينطلق من تحليل معطيات نركزها فيما يلي:
- الانطلاق من أن اختيارات النظام السياسي المخزني منذ بداية الستينات لم تتغير في الجوهر إذ بقيت هي اختيارات التمكين المطلق للكتلة الطبقية الحاكمة والمؤسسة الملكية، والعمل على ربح الوقت كلما اشتد الصراع الطبقي عبر مسلسل قمع المعارضين والتضييق عليهم بكافة الوسائل، وعبر شعارات تكتيكية لإدماج بعضهم في اللعبة المخزنية وفي الانتخابات المشوهة وغير الديمقراطية، وشق الصفوف، وتجفيف ينابيع النضال الجماهيري من أجل الديمقراطية الشعبية.
- الانطلاق من خط استراتيجية النضال من أجل الديمقراطية الشعبية، هذه الاستراتيجية التي تعززت نوعيا مع بروز الحركة الماركسية اللينينية التي ربطت المشروع التحرري للتغيير الديمقراطي الشعبي بمواجهة الرأسمالية التبعية وبالأفق الاشتراكي والشيوعي ، واعتبار أن المشاركة في الانتخابات في ظل نظام يقمع الحريات وفي مقدمتها حرية التعبير والتنظيم، ويعمل على خنق المعارضة الشعبية الحقيقية، ويزج بالمعارضين في السجون وفي المحاكمات الصورية والانتقامية، ويدفع شبابه لفقدان الأمل في التغيير والهروب الجماعي ويعرض حياتهم لمخاطر الموت والضياع ، يعتبر أن “المشاركة” تقدير سياسي لا ينسجم مع مبادئ استراتيجية النضال من أجل التغيير الديمقراطي الشعبي خصوصا بعد تحول مشروع “العدالة الانتقالية” إلى مجرد بالونات دعائية لربح الوقت على حساب التطلع الديمقراطي الحقيقي وتضحيات الشعب المغربي .
- اعتبار أن أولوية القضية الدستورية تسبق كل العمليات الانتخابية، لأن معالجة المدخل الدستوري ديمقراطيا يعتبر مفتاح الأبواب لأي مشاركة سياسية حقيقية وأن هذه الأولوية مرتبطة بمدى قدرة قوى المعارضة الشعبية من أحزاب ومنظمات سياسية ونقابية ومدنية معارضة ومناضلة على جعلها أولوية الأولويات ومدخلا سياسيا ضروريا من خلال تشكيل “أوسع جبهة شعبية للتغيير الديمقراطي الشعبي” المدخل المطلوب في المرحلة لتوفير قواعد للتغيير الديمقراطي بالبلاد بما يفتح آفاق النضال من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية .
- اعتبار أن الانتخابات الحالية ومن خلال مقدماتها لن تقود إلى أي تغيير في أوضاع الطبقة العاملة والجماهير الشعبية انطلاقا من:
– كونها تتم تحت اشراف القصر ووزارة داخليته، ومؤطرة بقوانين ومساطر للتحكم المطلق في مجرياتها.
– كونها تتم في ظل قانون تجريم الحق في الإضراب وقوانين وممارسات قمع الحريات وفي مقدمتها حرية الصحافة والحق في التعبير والتنظيم والتجمع.
– تجري في ظل قانون تنظيمي رقم 53.25 لتأطير الانتخابات يعاقب التشكيك في صدقيتها ونزاهتها. وفي ظل تصريحات رسمية تهدد بتجريم “المقاطعة“
– كونها حصيلة مرحلة طويلة من صناعة تعددية حزبية من الأحزاب الإدارية والموالية وقمع الأحزاب المعارضة وحصارها ومنعها من الإعلام العمومي والقاعات العمومية وحتى الخاصة أحيانا.
– كونها تتميز بغياب الشفافية وبإطلاق اليد للمال الفاسد للتحكم في شراء الأصوات، وبدعم وتغطية الأجهزة السلطوية.
– كونها تتم تحت دعاية ماكرة :”تشجيع الشباب” ، في الوقت الذي يتم الزج بالشباب في السجون بسبب مطالب اجتماعية وسياسية (معتقلي حراك الريف ومعتقلي جيل Z وكل الشباب المعتقل والمتابع والمضطهد بسبب تطلعاته النضالية وأفكاره) ، أو يتم دفعه دفعا للهجرة بعد تيئيسه من كل أمل في التغيير (أحداث باب سبتة وبني نصار التي خلفت عشرات الضحايا و مأساة متعددة الأبعاد).
– كون أغلبية الكتلة الناخبة لم تسجل في اللوائح الانتخابية مما يسقط أي شرعية شعبية عليها.
3. بناء على ذلك، وعلى ما ورد في بيان اللجنة المركزية ل 28 يونيو 2026،
فإن المكتب السياسي يؤكد رفض الحزب للمشاركة في تكريس مهزلة الانتخابات المقبلة ل 23 شتنبر 2026، ويدعو إلى ما يلي:
– التعبئة العامة لمقاطعة هذه الانتخابات اللاشعبية واللاديمقراطية.
– تكثيف العمل في المرحلة على فضح زيف هذه الانتخابات الصورية والعمل على بناء “أوسع جبهة شعبية للنضال من أجل ديمقراطية حقيقية ” مدخلها دستور ديمقراطي شعبي شكلا ومضمونا.
– إفراغ السجون من كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وإطلاق الحريات وحل الأحزاب التي صنعت في دهاليز النظام وأجهزته والضرب على أيد الفساد والمفسدين مداخل أساسية لكل انفراج يسمح بإطلاق النقاش الديمقراطي الحقيقي بالبلاد.”
وفي الاجتماع الثاني للمكتب السياسي الجديد المنتخب من طرف المؤتمر الوطني السادس المنعقد ايم 7 و8 و9 غشت، أصدر المكتب السياسي تعميما للفروع المحلية والجهوية لتفعيل قرار المقاطعة بإطلاق حملة إعلامية للتعريف بموقف الحزب جماهيريا وفي صفوف الطبقة العاملة؛ وذلك عبر حملة تواصلية في قنوات التواصل الاجتماعي وعبر تنظيم خرجات جماهيرية في الأحياء الصناعية والشعبية لتوزيع نداء الحزب للمقاطعة، وشرح موقف حزبنا من مهزلة الانتخابات ولا شرعية المؤسسات المنبثقة عنها، وتوضيح البديل السياسي والنضالي الذي يقدمه الحزب من أجل إنجاز مهام التغيير الحقيقي ببلادنا خدمة لمصالح الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء وبقية كادحي البوادي والمدن الكبيرة والصغيرة.
إن حزبنا وهو يقرر تنظيم هذه الحملات الجماهيرية يتحدى القوانين الرجعية الصادرة عن النظام والتي تمنع حرية التعبير عن الرأي والمواقف، وتمنع حرية التظاهر والتواصل مع الجماهير بالنسبة للأحزاب المقاطعة للانتخابات. إن خطنا النضالي يؤكد على مبدا أساسي وهو أن بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة يتم في خضم الصراع الطبقي، وتحت نيران العدو؛ وتلك خاصية امتازت بها منظمة الى الامام الماركسية اللينينية المجيدة، وورثها حزبنا حزب النهج الديمقراطي العمالي وهي ضمانة أصيلة على تقوية إرادة النضال والصمود من أجل انتزاع الحقوق وإحداث التراكم النضالي المادي والمعنوي، وصولا لتصعيد أشكال النضال الشعبي الجماهيري والعمالي المطلوبة والمناسبة لكل فترة ومرحلة من تطور وعي الطبقة العاملة وإرادتها لقيادة النضال الشعبي للتغيير الثوري.
صوت الشعب صوت الحقيقة
