الرئيسية / أقلام / دولة الغربان والغرباء
دولة الغربان والغرباء

دولة الغربان والغرباء

بقلم خالد الهدّاجي

khتنهار كلّ القيم والمبادئ أمام المال والرّبح ويبقى المبدأ الوحيد المقدّس هو مبدأ الربح. لهذا حين تحتدّ أزمة الرأسمالية فإنّها تنتج أكثر أشكالها وممارستها بشاعة. إنّها تكشف عن جوهرها المسخ والقميء. حينها توظّف الجهل والتوحّش والعنف والرّعب لحماية مصالحها من الانهيار وتنشر مبادئ التّطرّف والفاشيّة والإرهاب. إنّها تموّل وتوظّف كلّ جنود الظّلام والجهل الذين يتساوى عندهم الذّبح والاغتصاب وتغيب عنهم كلّ المشاعر والأحاسيس الإنسانيّة.

إنّ الإرهاب والتطرّف والفاشيّة هو الحقيقة البشعة لقوى الرأسمال المتوحّش الذي يُلقي بكلّ أقنعته وأشكاله الليبيرالية والحقوقية والاجتماعية ليكشف عن وجهه المسخ المعادي للإنسانية والحرية. إنّه وحش الامبريالية الذي يستيقظ مكشّرا عن مخالبه كلّما تجلّت بوادر الثّورات والانتفاضات الشّعبيّة ضدّ الاستغلال والنّهب الفاحش… تسرع هذه القوى إلى كشف حقيقتها البشعة واستعمال مسوخها المتوحّشين الذين احتفظت بهم عندها في المنافي في عواصم المال واللوبيات الصهيونية.. هؤلاء لقطاؤها الذين أرسلت بهم بسرعة إلى عواصم الرّبيع العربي لتشويه ثورات الشعوب وتدمير الأوطان المتطلّعة إلى الحرّيّة والعدالة. هكذا حزم شيوخ الوهّابيّة حقائبهم من مقرّات إقاماتهم الفاخرة بلندن وباريس وواشنطن وعادوا مدجّجين بالمؤامرات والبرامج الامبريوصهيونية وبالتّمويلات الضّخمة والأفكار الظلامية..

هكذا جاءت الغربان إلى الوطن مرتدية ثوب الأبطال، هكذا جاءت الذّئاب بأقنعة الحملان.. هكذا أقبل علينا الغراب من ثنيّات لندن ليبثّ سمومه في صفوف مريديه وأتباعه وليبثّ فتاويه الوهّابيّة القذرة وهكذا أقبل علينا الحقوقي اليساري اليميني التّقدّمي الرّجعي ليسكن قرطاج ويرأس دولة الغربان لبنو داعشتسان، دولة لقيطة أقيمت على أرض الوطن على أجساد الثّائرين والمفقّرين والمظطهدين لتزيدهم فقرا على فقرهم واظطهادا على معاناتهم ولتزيد الوطن نزيفا على جراحه.. فعلا هم غرباء مثلما يقول نشيدهم، هم غرباء عن الوطن، عن الحرّيّة، عن الكرامة، هم غرباء عن الحبّ عن الجمال عن الفنّ عن الحياة، هم غرباء عن الحلم عن السّلام  عن الأمل عن الانسانية.

هم الغربان أبناء الظلام والجهل والتخلّف والقتل والبتر والتوحّش، هم اللّصوص والمرتزقة والمأجورون، هم أبناء الخيانة والعمالة والذلّ والعار، هم أبناء الفتنة وفتاوي النّكاح، معهم الأب يقتل ابنته حرقا، معهم الكهل يغتصب طفلة العشر سنوات، معهم تنتفي إنسانية الإنسان، معهم ينفجر الكبت جماعيا والتحرّش والاغتصاب وبالمجان، معهم تساق بنات الشعب القاصرات إلى جهاد النّكاح، تساق لتلبية النّزوات الحيوانيّة لوحوش ومسوخ القتل والذّبح.. معهم يُباع الوطن قطعة قطعة إلى خنازير الخليج وشيوخ البترودولار، معهم يصبح الحجّ إلى قطر تلك الدّويلة الوهّابية التي كانت قاعدة عسكريّة أمريكيّة لغزو العراق وتدميره والتي تمثّل قاعدة أمريكية لتمويل ودعم الحركات الإرهابية في مختلف الأقطار العربية. هاهي داعش تعيث فسادا في بلاد الرافدين وهاهم جرذان الوهابية الداعشيون والنصيريون يعيثون فسادا في شام الحضارة العربية، هاهم ينشرون الموت والخراب في مصر وليبيا وتونس ومالي وغيرها من دول الجنوب المفقّر..

إنّ التطرّف الوهّابي هو السّلاح الأنجع لدى القوى الامبرياليّة للتّصدّي لثورات الرّبيع العربي وّ لقتل روح الثورة والتحرّر لدى الشعوب لتكريس الاستعمار الجديد. إنّها الفوضى والتوحّش الذي يكرّس عقدة الذّنب لدى الجماهير ويجعلها تندم على إسقاطها للطّغاة، إنهم يجعلون الجماهير تطالب بالأمن، تطالب بالدّكتاتورية هكذا يتمّ تكريس العبوديّة المعاصرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×