الرئيسية / صوت العالم / مصلحة الشركات الإحتكارية الرأسمالية في إثارة الحروب
مصلحة الشركات الإحتكارية الرأسمالية في إثارة الحروب

مصلحة الشركات الإحتكارية الرأسمالية في إثارة الحروب

بقلم منذر الخلفاوي

مقدمة

لا يمكن التعرض لموضوع الإمبريالية وهيمنة الشركات الإحتكارية المتعددة الجنسيات في عصر العولمة وتتالي الحروب كنتيجة للأزمات الإقتصادية والصراع بين القوى الإمبريالية من أجل إقتسام وإعادة اقتسام العالم دون الإشارة الى التعريف اللينيني للإمبريالية وكذلك ماهية الدولة التي تقدم من طرف الدعاية الرأسمالية ومنظريها على أنها محايدة فوق الطبقات في حين أثبت التاريخ والواقع رياءهم فهي جهاز الطبقات المهيمنة اقتصاديا تمارس القمع والدكتاتورية ضد الطبقة العاملة والفلاحين وعموم الكادحين الذين يمثلون أغلبية المجتمع.

التعريف اللينيني للإمبريالية وللدولة

يعرف لينين الإمبريالية على أنها المرحلة العليا من الرأسمالية التي يتركز فيها رأس المال وتظهر الاحتكارات وتتشكل الطغمة المالية وهي مرحلة يندمج فيها الرأسمال المالي بالرأسمال الصناعي ويصبح تصدير رؤوس الأموال هو السمة البارزة كما تبرز اتحادات دولية تتقاسم الأسواق ويكتمل التقسيم الاستعماري للعالم بين القوى الكبرى وهو ما سيخلق تناقضات طبقية تؤدي بالضرورة الى اندلاع الحروب.

كما يؤكد ماركس ولينين أن الدولة هي جهاز طبقي يمثل الطبقات المهيمنة إقتصاديا وفي خدمتها فهي ليست محايدة فوق الطبقات بل تدار من طرف مسؤولين منتخبين تمول الشركات الإحتكارية حملاتهم الإنتخابية للتداول على الحكم وقد يصل الأمر حد تولي أصحاب الشركات أنفسهم المناصب الأولى في أجهزة الدولة وعدم الاكتفاء بممثلين عنهم مثلما يحصل اليوم في أمريكا أين يتولى ترامب وأصهاره وكبار المليارديرات مقاليد الحكم وفي روسيا مع بوتين ممثل الأوليغارشية.. الخ

الحروب نتاج الصراعات الإمبريالية من أجل الهيمنة على العالم وإعادة إقتسام مناطق النفوذ

يتميز الوضع الدولي عصر الإمبريالية بانتشار بؤر التوتر والحروب التجارية والمالية والعسكرية في أكثر من بلد كما يتسارع نسق تصنيع الأسلحة المتطورة في البلدان الإمبريالية وانتشار القواعد العسكرية عبر العالم وترصد لهذا الغرض الميزانيات الضخمة من أموال دافعي الضرائب أي من جيوب الطبقات الكادحة على حساب الخدمات الإجتماعية ومع احتداد التناقضات ما بين الإمبرياليات وتعمق الأزمة الإقتصادية وصعود قوى إمبريالية أخرى منافسة إقتصاديا وماليا تسعى الإمبريالية الأمريكية منذ فترة ومن أجل الحفاظ على تفوقها – خاصة مع مجيء ترامب الشعبوي اليميني المتطرف الى الحكم – على إثارة الحروب  تكريسا لشعار حملته ” أمريكا أولا ”  الذي لا يعني في الحقيقة  سوى خدمة مصالحه أولا وخدمة أهداف الشركات الإحتكارية الكبرى التي أوصلته إلى البيت الأبيض والمستفيدة من الحرب ثانيا . لقد انطلق منذ السنة الأولى من الحكم في شن الحروب العدوانية من أجل الاستحواذ على الموارد الطبيعية والطاقة ( إختطاف مادور في فنزويلا وتهديد بلدان أمريكا اللاتينية التي يعتبرها الحديقة الخلفية لأمريكا حسب عقيدة مونرو- وغزة وإيران …) وكذلك اتخاذ حزمة من الإجراءات الإقتصادية الحمائية عبر فرض الرسوم الجمركية على السلع الصينية كما فرض شروطه على حلفائه الإمبرياليين في حلف الناتو من أجل الترفيع في ميزانياتهم الحربية وإستيراد الأسلحة الثقيلة والطائرات والصواريخ الباليستية المتطورة من الشركات الصناعية الحربية الكبرى الأمريكية.

 الشركات المستثمرة في الفوضى والمستفيدة من الحرب

تملك 147 شركة كبرى 40 بالمائة من الثروة العالمية وهو ما يمثل 0.7 بالمائة من مجموع الشركات وتتحكم في 80 بالمائة من المعاملات التجارية. فالكارتيلات العالمية مثل  “نفيدا” و”ابل “و”ميكروسوفت” و”امازون” لها بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف من القيمة في البورصة كما أن أقل من واحد بالمائة من الشركات  مهيمنة على أغلب الاقتصاد العالمي وتملك الإمبريالية الأمريكية أكثر من نصفها وتأتي الصين في المرتبة الثانية وتتوزع هذه الشركات في الميادين التالية : قطاع التكنولوجيا بين 25 و30 بالمائة وهو المهيمن والطاقة بين 15و 20 بالمائة  والبنوك 15 بالمئة وصناعة السيارات 10 بالمائة والتجارة 10 بالمائة والصيدلة 8 بالمائة والمواد الغذائية 5 بالمائة وتبلغ قيمة القطاع العسكري 2000 مليار دولار سنويا بتفوق أمريكي ولهذه الشركات تأثير على الحكومات ( تمويل الحملات – ضغط للترفيع في الميزانيات العسكرية – علاقات قوية بالوزراء ..) وبعضها مثل “بوينغ” و”نورثروبيس” تتعاملان مباشرة مع البنتاغون.

وتعرض بعض الدراسات تفاصيل عن تزامن القرارات السياسية والعسكرية مع جني الأرباح وتطور أسعار البورصة اذ يتم تخريب متعمد للمفاوضات الديبلوماسية مع البلد المعني لأن الأسلحة كانت جاهزة اذ يكشف أحد الصحافيين مثلا عن اجتماع عقد في بداية مارس أثناء الحرب على إيران بين ترامب والرؤساء التنفيذيين لأكبر 7 شركات أسلحة حيث تم الإتفاق على مضاعفة الإنتاج ثلاث مرات وهو ما يعني القرار بمواصلة الحرب لجني مزيد الأرباح.  

أول المستفيدين من الحرب الأخيرة على إيران على سبيل المثال هي الشركات العسكرية العملاقة مثل ( لوكهيد مارتن – نورثروب غرومان -ار.تي.اكس – بوينغ – جنرال ديناميكس  ) التي تحقق أرباحا خيالية عن طريق عقود بالمليارات وارتفاع الأسهم وعقود الصيانة طويلة الأجل كما أن حجم مكاسب شركات الطاقة كبير جدا عبر احتكار السوق وارتفاع الأسعار إضافة الى شركات التكنولوجيا الحديثة التي تعتمد الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف لأول مرة أثناء الحرب الجارية ضد الشعب الايراني ونذكر خاصة   شركة “انديريل”  و شركة ” بالنتير” لمؤسسها “جو لونسديل ” الذي خصص 125 مليون دولار لدعم مرشحين في الانتخابات مؤيدين لاستعمال الذكاء الاصطناعي بدون قيود. كما تظهر تقارير مهنية أن المستفيدين لا يقتصرون على شركات السلاح بل يمتدون الى شركات الطاقة والشحن البحري خاصة حين أغلق مضيق “هرمز” وارتفاع أسعار النفط إلى 120 دولار للبرميل ما يعني أرباحا إضافية  تقدر ب 63.4 مليار دولار لشركات النفط الكبرى (“اكسون موبيل” – “طوطال اينرجي” ).

أمثلة عن الغنائم المالية لأكبر الشركات المورطة في الحرب

“لوكهين مارتن” : ارتفع السهم في السوق 35 بالمائة في الربع الأول من 2026 وحصلت على عقد لزيادة انتاج صواريخ ” تاد” اربع مرات وكل صاروخ بحوالي 12.7مليون دولار

“ر- ت -ايكس” : طلبات بقيمة 194 مليار دولار وارتفاع الأسهم 110 بالمائة في ثلاث سنوات

“لبيت سيتمز” : ارتفاع الأسهم ب 35 بالمائة وطلبات قياسية 28.1 مليار دولار

علما وان المساهمين الكبار “بلاك روك” و”فانغارد” هم المستفيدون النهائيون لأنهم يملكون أسهما في كل الشركات المذكورة سابقا.

الخلاصة

نفس الشركات التي تستثمر في الحروب هي من كانت في مقدمة داعمي ترامب سواء في الغرف المغلقة أو أثناء الإجتماعات العامة أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، انها علاقة منفعية مشتركة: تمول الشركات الحملات الإنتخابية ويقر الكونغرس وترامب سياسات الحروب التي تدر عليهم المليارات في حين يبقى الشعب الأمريكي وشعوب العالم الخاسر الأكبر نتيجة ارتفاع تكاليف الحياة والخوف من المستقبل وتدمير البيئة. لذلك لا خلاص للبشرية في ظل الإمبريالية وحكوماتها الفاشية التي تكدس أسلحة الدمار النووية والباليستية لمزيد الحروب لإبادة الشعوب ونهب خيراتها ولا حل سوى توحيد الطبقة العاملة وحلفائها من أجل الثورة الإشتراكية لإحلال السلم والرفاهية.

إلى الأعلى
×