الرئيسية / صوت الوطن / اغتيال جديد وصدمة أخرى: أسئلة تنتظر الجواب
اغتيال جديد وصدمة أخرى: أسئلة تنتظر الجواب

اغتيال جديد وصدمة أخرى: أسئلة تنتظر الجواب

فاجعة أخرى هزّت الرأي العام الوطني نهاية الأسبوع المنقضي باغتيال المهندس محمد الزواري في مدينة صفاقس. واتّجهت التأويلات اتجاهات كثيرة ومتباينة في غياب معطيات صحيحة حول دواعي الاغتيال وأهدافه وهويّة منفّذيه. ولاذت السّلط الرسمية بالصّمت تاركة الجميع في حيرة، إلى أن أعلنت حركة حماس الفلسطينية تنظيم عزاء لمقتل عضو جناحها المسلّح “كتائب القسام”، موجّهة إصبع الاتهام إلى وكالة الاستخبارات الصهيونية.untitled-1

 ورغم أن لا أحد تبنّى هذه العملية، فقد تواترت معطيات كثيرة ومتلاحقة تشير كلّها إلى أنّ العدو الصهيوني يقف وراء هذه العملية الجبانة منتهكا بذلك حرمة التراب الوطني وسيادة الوطن وكرامة الشعب. وآخر هذه المعطيات تسلّل صحفي من القناة العاشرة الصهيونية للقيام بتغطية تلفزية في غفلة من الجميع ثم الخروج بأمن من بوّابة مطار تونس قرطاج.

 وبعد الاستماع إلى توضيحات وزير الداخلية، بعد أربعة أيام من الواقعة تحت ضغط الرأي العام، ازدادت الحيرة حيال ما يتّسم به الوضع الأمني في بلادنا من هشاشة عكس ما تمّ تسويقه حتى الآن عن “النجاحات” الأمنية وعن “تحسّن” الوضع الأمني في بلادنا.

 لقد تبيّن وأنّ تونس معرّضة إلى مخاطر أمنيّة مزدوجة، من جهة التّهديدات الإرهابية التي عادت بقوّة في المدّة الأخيرة بعد قتل جندي في سبيطلة ليلا على يد مجموعة إرهابية،وبعد حادثة زرمدين التي قُبرت تحت عنوان “عملية ثأريّة وتصفية حسابات”، وبعد تواتر الأخبار عن وجود خلايا نائمة كثيرة تخطط لعمليات إرهابية تكاد لا تستثني أحدا أو جهة من جهات البلاد، ومن جهة ثانية نشاط أجهزة المخابرات الأجنبية وخاصّة الموساد في تونس وسهولة تسلّلها إلى داخل البلاد عبر شركات الاستثمار الوهمية وشبكات الإعلام والجمعيات وفعاليات أخرى متنوّعة. وقد راجت في هذا الصّدد بالذات أخبار كثيرة حول تغلغل المخابرات الصهيونية في عديد الأوساط في تونس أكدتها تصريحات مسؤولين كبار في حكومة الكيان الصهيوني ووكالاته الاستخباراتية ولم تحرّك الحكومات المتعاقبة ساكنا فيما يوحي بشيء من التواطؤ.

 في المقابل من ذلك انقشع وهم “تقدّم” أجهزة الأمن التونسية في التحكّم في الوضع ومسك زمام الأمن رغم ما منحت من إمكانيات مادية وبشرية في ميزانيتي السنتين الأخيرتين ورغم استصدار القوانين، وخاصة قانون الإرهاب، الذي لطالما تذرّعت السلطة بغيابه لتبرير فشلها في ضبط الأمن العام.

 أمّا ما يبعث على الحيرة أكثر فأمران إثنان، أوّلهما الصراع المحموم بين أحزاب الائتلاف الحاكم وخاصة النداء والنهضة ومراكز النفوذ ولوبيات المال الفاسد من أجل السيطرة على المواقع الحسّاسة داخل وزارة الداخلية وعلى رأس مصالحها الأمنية الأساسية، وثانيهما الامتناع عن إصلاح المنظومة الأمنية وعدم إعادة هيكلة الوزارة وفق ما تقتضيه استحقاقات مؤسسة الأمن الجمهوري ومقوماتها.

 ومعلوم أنّ مثل هذه العوامل تزداد خطورة في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة وحالة الاحتقان الاجتماعي وانتشار الفساد والتهريب والضبابية السياسية وعدم الاستقرار. ففي ظلّ هذه المناخات المتأزمة لا مناص من مقاربة أمنية جديدة تقوم على إعادة هيكلة المؤسسة الأمنية ومصالحها ورسكلة وإعادة تربية رجالاتها على مبادئ الأمن الجمهوري القائم على احترام الحريات والتقيد بالقانون والحياد في أداء الواجب والتشبّع بروح الوطنية واليقظة القصوى حيال كل ما يمسّ من حرية المواطن وحرمة الوطن. وهوما تمتنع، وللأسف، عن القيام به حكومات ما بعد الثورة بما في ذلك حكومة الشاهد الحالية التي ازدادت معها الأوضاع تعفّنا على جميع الأصعدة بما في ذلك في المجال الأمني.

 وإذا كان مطلوبا من كل القوى الوطنية والتقدمية في بلادنا تصعيد ضغوطها من أجل إصلاح المنظومة الأمنية في بلادنا، فهي مطالبة في ذات الوقت بالعودة إلى الضغط على حركة النهضة والأغلبية البرلمانية الحاكمة من أجل حملها على القبول باستصدار قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني. أمّا بصورة مباشرة فلا بد من الضغط بكل الوسائل النضالية من أجل أن يفتح تحقيق جدّي في الاغتيال وفي تسلّل الصحفي الصهيوني إلى بلادنا وفي الأنشطة المسترابة على ترابنا الوطني والتّدقيق في أعمال بعض الجمعيات والشبكات الإعلامية والشّركات الوهميّة كل ذلك من أجل إنارة الرأي العام وحماية أمن البلاد والشعب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

عشرين + سبعة =

إلى الأعلى